الشيخ محمد الصادقي

207

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 3 : 206 ) و « آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ » تركل وترجل ذلك الترجل المدسوس الذي يمس من كرامة النبوة ! ففي ذلك الإيواء كل مراحل التكريم والتعظيم ، ومن ثم « رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ » تكملة له وتتميم ! فكيف « أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ » ؟ ! ولم تزدده عزة الملك إلا تواضعا وتواطئا . ولئن دخله عز الملك - لا سمح اللّه - فلم ينزل إليه ولم يترجل فهل يستحق بذلك انقطاع النبوة عن نسله ؟ « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » لو كان هناك وزر ! وهل كان وزره المفترى أوزر من وزر لاوي أخيه الأكبر وقد شاركهم في استلابه عن أبيه ، وأفجعه طيلة سنين حتى ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم واحدودب ظهره فهو هضيم ؟ حيث يجعل اللّه النبوة في نسله شكرا لما نهاهم عن قتله ، ولأنه لم يبرح الأرض حتى يأذن له أبوه ! ولئن كان مشكور - وهو مشكور - كان ذلك على هامش الحفاظ على حياة يوسف ، واحترام أبيه بعد اخترامه ، فكيف - إذا - يشكر هو دون يوسف ، فتقطع النبوة من نسله وتوضع في نسل اللاوي وكيف يفترى على الصديق انه ترك الإحسان إلى أبويه أو أهانهما ، تركا لأعم الواجبات وأهمها أمام الوالدين ! ثم انتسال النبوة من صلب دون صلب لا يفضّل الأول تنديدا بالآخر ، فهل كان في انتسال الإمامة من صلب الحسين ( عليه السلام ) تفضيلا له على أخيه الحسن ، وتنديدا بالحسن « والحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » . وبعد ذلك كله كيف تنتزع النبوة المقدرة في نسل عنه وهو تخطئة في التكوين والتشريع معا ، فهلا علم اللّه ذلك من يوسف فقدّر النبوة في